ابن هشام الأنصاري

66

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب

أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ [ البقرة ، 167 ] إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ [ هود ، 144 ] ، ونظائر ذلك كثيرة . وألحق بهذا الجمع « أولات » فينصب بالكسرة نيابة عن الفتحة ، وإن لم يكن جمعا ، وإنما هو اسم جمع ؛ لأنه لا واحد له من لفظه ، حمل على جمع المؤنث ، كما حمل « أولو » على جمع المذكر كما سيأتي ، قال اللّه تعالى : وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ [ الطلاق ، 6 ] ، « كنّ » كان واسمها ، و « أولات » خبرها ، وعلامة نصبه الكسرة . [ الثالث : الأسماء الستة ] ثم قلت : الثّالث « ذو » بمعنى صاحب ، وما أضيف لغير الياء من « أب » و « أخ » و « حم » و « هن » و « فم » بغير ميم ؛ فإنها تعرب بالواو والألف والياء . وأقول : الباب الثالث مما خرج عن الأصل : الأسماء الستة المعتلّة المضافة إلى غير ياء المتكلم ؛ فإنها ترفع بالواو نيابة عن الضمة ، وتنصب بالألف نيابة عن الفتحة ، وتخفض بالياء نيابة عن الكسرة . وشرط الأول منها - وهو ذو - أن يكون بمعنى صاحب ، تقول : « جاءني ذو مال » و « رأيت ذا مال » و « مررت بذي مال » قال اللّه تعالى : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ [ الرعد ، 6 ] ، وقال تعالى : أَنْ كانَ ذا مالٍ [ القلم ، 14 ] ، وقال تعالى : إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ [ المرسلات ، 30 ] ، فوقع « ذو » في الأول خبرا لإنّ فرفع بالواو ، وفي الثاني خبرا لكان فنصب بالألف ، وفي الثالث صفة لظلّ فجرّ بالياء ؛ لأن الصفة تتبع الموصوف . وإذا لم يكن « ذو » بمعنى صاحب كان بمعنى الذي ، وكان مبنيّا على سكون الواو ، تقول : « جاءني ذو قام » و « رأيت ذو قام » و « مررت بذو قام » وهي لغة طيئ ، على أن منهم من يجريها مجرى التي بمعنى صاحب فيعربها بالواو والألف والياء « 1 » ؛

--> ( 1 ) وجاء على هذه اللغة قول الشاعر : فإمّا كرام موسرون لقيتهم * فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا أي يكفيني من الذي عندهم ما كان قدر الكفاية ، وذلك على رواية من روى « فحسبي من ذي عندهم » بالياء ، ومن الرواة من يرويه « فحسبي من ذو عندهم » بالواو على المشهور الشائع من لغتهم .